خلفان والقرضاوي : إشتباك أعمق ورسائل سريعة |طلة

خلفان والقرضاوي : إشتباك أعمق ورسائل سريعة

وصف الجنرال الإماراتي ضاحي خلفان للشيخ يوسف القرضاوي بانه “شيخ الفتنة” أمس الأول لا يعكس فقط مستوى الإنزعاج من المداخلة الأخيرة للقرضاوي ضد دولة الإمارات العربية بقدر ما يعكس حالة الغموض والإلتباس التي تشعر بها مطابخ خليجية تراقب الأداء والخطاب القطري خصوصا بعد التحولات الأخيرة في المنطقة.

بوضوح أغلظ  الجنرال خلفان  في الكلام  ضد القرضاوي في مداخلته على توتير لكنه وصل إلى الرسالة التي علمت مصادر “رأي اليوم” أن هدفها النهائي  أمير قطر الشيخ تميم شخصيا عندما تحدث عن القرضاوي بإعتباره ليس قطريا مقترحا عليه العودة إلى بلاده بصيغة “أهل قطر أهلنا..فلماذا أتيت تفرق الأهل في الخليج؟”.

بالنسبة لأوساط خليجية متابعة وجهت في الكويت والسعودية خلال كل اللقاءات الخليجية التي حضرها الأمير الشيخ تميم مؤخرا رسائل مباشرة للدوحة تلفت نظرها لإعادة ترتيب أوراقها ضمن البيت الإستراتيجي الخليجي ضمن ثلاث مستويات خليجية وعربية وإقليمية.

هذه الرسائل وإستنادا إلى مصادر سعودية تحديدا إلتقطها الشيخ تميم عندما أبدى رغبته الحقيقية في المضي قدماً في هذه السياسة و مرتكزاتها الخليجية على وجه الخصوص، الأمر الذي سمعه الرجل مباشرة من العاهل السعودي وأمير الكويت.

 والشيخ تميم عمل منذ الوصول الى السلطة الى اعادة ترتيب ملفات قطر المعقدة خصوصاً بعدما إنتهت موجة  الربيع العربي بإنتاج صراع معمق في المحور السني السني.

 وعلى هذا الأساس توقف الشيخ القطري مع السعودية لتدشين حملته الجديدة مما انتج إنطباعا بأن قطر الجديدة ترغب في البقاء بالحضن الخليجي مما ساهم لاحقا في جولة الأمير الخليجية التي  شملت الكويت والبحرين وسلطنة عمان و اختتمت اعمالها في الامارات العربية.

 على هامش التحضير لكأس العالم والصورة  التسويقية لقطر توقع المراقبون مبكرا “تعديلات” جوهرية في أولويات قطر خصوصا مع إنحسار موجة مد الأخوان المسلمين في مصر وبعد ظهور ملامح تعديل في أولويات وخطاب الجزيرة مما دفع للأعتقاد بأن الدوحة تبحث عن خروج آمن من إتجاهاتها الإستراتيجية بدليل دورها في صفقة أعزاز وعودتها للضاحية الجنوبية.

 لكن خصوم الأخوان المسلمين في منظومة الخليج وهم الأكثرية في الواقع يصرون على الإعتقاد بان طموحات الشيخ تميم تصطدم في الواقع بأدوات وشخوص ورموز موروثة من ماضي عهد والده الذي لا زال يحتفظ بدور بارز في السلطة مع حلفاء كلاسيكيون  في المؤسسة دون إسقاط الدور الباطني لرئيس الوزراء الأسبق والنافذ الشيخ حمد بن جاسم.

القرضاوي هو الشخصية الأكثر إثارة للجدل في السياق وقد قفز إلى واجهة الأحداث بعد قوله  في خطبته الأخيرة بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تعارض أي حكم إسلامي في رسالة ضمنية تقول بأن قطر لم تغير في موقفها ولا زالت تراهن على الأخوان المسلمين مما دفع خلفان لتصريحه الأخير الذي يذكر القرضاوي فيه بأنع مصري ولا علاقة له بالخليج.

إستعادة الحضن الخليجي بالنسبة لكثيرين هو التحدي الأبرز الذي يواجه الشيخ تميم كما يواجه المنظومة الخليجية التي تحاول الضغط على أمير قطر الشاب دون أن تتضح معالم طريق البوصلة الإستراتيجية بعد.

الإنزعاج على الأقل في السعودية والإمارات شديد من الشيخ القرضاوي والدعم الذي لا زال يحظى به ومعلومات رأي اليوم أن رسائل وصلت بالخصوص من وراء الكواليس للشيخ تميم تطالبه بتغيير قواعد اللعبة على قاعدة عدم وجود المزيد من الوقت

أضف تعليقك


  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube